الشيخ محمد رشيد رضا

443

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لا يثبت كونها من أسماء اللّه تعالى بالاجماع الذي قالوا إنه لا بدّ له مستند من الكتاب أو السنة عند أهله ، وللصانع مأخذ من قوله تعالى في سورة النمل ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) عند من يقول بجواز مثله وهو ضعيف ، ويقتضي أن يكون من أسمائه للتقن أيضا . والتحقيق أن باب الاخبار عنه تعالى بأفعاله أوسع من باب اطلاق الأسماء عليه ، فان الاسم في الأصل ما دل على الذات ولا يعتبر فيه اتصاف المسمى بمعنى الاسم إن كان له معنى غير العلمية كزيد وحارث وفضل ، وما أطلق لأجل معناه فقط يسمى وصفا ونعتا كالحارث يوصف به من يحرث الأرض ، والظالم لمن يجوز في فعله أو حكمه ، وقد يقصد بالاسم العلم الوصف مع العلمية من باب التفاؤل أو المدح فان لمح عند الاطلاق أدخلوا عليه الألف واللام فقالوا الحارث والفضل والا فلا وهذا سماعي لا قياسي في العربية . ومنه أسماء اللّه المنقولة عن اسم فاعل كالخالق والرازق والمؤمن والمهيمن أو صفة مشبهة كالرحمن الرحيم ، أو مصدر كالسلام والعدل فكلها يراعى فيها المعنى الوصفي فتسمى صفات والدلالة على الذات المتصفة بمدلوله الوصفي فتسمى أسماء ويقتصر فيها كلها على التوقيف وليس منه الواجب والصانع والموجود ولكن يجوز الاخبار بهذه الصفات عنه تعالى فيقال ان اللّه موجود وواجب وهو صانع كل شيء والمتقن لكل ما خلقه ، ولا يقال في الدعاء والنداء يا واجب أو يا صانع اغفر لي مثلا ، بهذا القدر يصحح كلام المتكلمين ، ولا يجوز أن يشتق له تعالى أسماء من كل ما أخبر به عن نفسه ولو بصيغة اسم الفاعل فلم يقل أحد باطلاق اسم الزارع عليه تعالى من قوله « أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » ولا الماكر من قوله ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) ولا المخادع أو الخادع من ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ) ولكن عدوّا منها بعض الصفات المضافة كما تقدم في الشديد والرفيع والقائم والفاطر ، والفرق بين الفريقين ان هذه ذكرت في سياق الثناء على اللّه تعالى وأما تلك فذكرت في سياق الاحتجاج أو من باب المشاكلة واسم الصفة لا بد ان يدل على الكمال بمجرد إطلاقه وليس هذا منه . وقد اتفق أهل الحق على أن أسماءه وصفاته تعالى توقيفية ونصوا على اثبات